إنقر للعودة لأعلى
المصدر وفاق برس/بلومبرغ   في قسم مال وأعمال   بتاريخ 17/05/2026

أسعار العقارات السعودية تواصل الانخفاض مع انكشاف أثر تدخل الدولة


عدد مرات القراءة 10

تراجع العقارات في كبرى المناطق في السعودية مقابل نمو في المنطقة الشرقية

الأسعار في القطاع السكني تتراجع 3.6% في أكبر هبوط منذ 2022

أسعار العقارات في الرياض تتراجع بأسرع وتيرة منذ 2022

قفزت الأسعار في المنطقة الشرقية بنسبة 6.9%، وهو أعلى ارتفاع منذ الربع الثاني من 2022

Play Video

المصدر:

الشرق

الخلاصة

واصلت أسعار العقارات في السعودية انخفاضها للربع الثاني على التوالي، حيث انخفضت أسعار العقارات السكنية 3.6% في الربع الأول 2024، مع تراجع ملحوظ في الرياض 4.4% وأسعار الفلل 6.1%. في المقابل، ارتفعت الأسعار في المنطقة الشرقية 6.9%. الحكومة نفذت إجراءات لضبط السوق، منها رفع المعروض وتجميد زيادات الإيجارات في الرياض لمدة خمس سنوات.

واصلت أسعار العقارات في السعودية انخفاضها للفصل الثاني على التوالي، وسط مؤشرات متزايدة على أن حملة الحكومة لكبح التضخم العقاري وتعزيز المعروض بدأت تترك بصمتها، خصوصاً في العاصمة الرياض.

البيانات الصادرة اليوم الإثنين عن الهيئة العامة للإحصاء أظهرت أن وتيرة التراجع لم تعد هامشية. فأسعار العقارات السكنية، وهي المكون الأكبر في المؤشر، انخفضت 3.6% على أساس سنوي في الربع الأول، مقارنة مع هبوط نسبته 2.2%  في الربع السابق. وجاء هذا التراجع مدفوعاً بانخفاض أسعار الأراضي السكنية بالنسبة نفسها، في إشارة إلى أن الضغط لم يعد محصوراً في أطراف السوق، بل امتد إلى الفئة الأكثر تأثيراً في تسعير القطاع بأكمله.

الأكثر لفتاً أن أسعار الفلل، التي ظلت لفترة طويلة أكثر تماسكاً من غيرها، سجلت انخفاضاً 6.1%، وهو أكبر تراجع منذ الربع الأول من 2022، وهو التوقيت الذي بدأت فيه الهيئة العامة للإحصاء العمل بمنهجية محدثة للمؤشر. وتشي أسعار الفلل بأن التصحيح بات يطال شرائح كانت حتى وقت قريب أقل استجابة للتهدئة.

لكن مركز الثقل الحقيقي في هذه القصة يبقى الرياض. فالعاصمة، التي كانت في السنوات الأخيرة العنوان الأبرز لموجة الصعود في السوق السكنية، سجلت تسارعاً في وتيرة الانخفاض إلى 4.4%  في الربع الأول، مقابل 3%  في الربع السابق. وبذلك تسجل الرياض أكبر وتيرة تراجع منذ الربع الأول من 2022. أهمية هذا الرقم لا تكمن فقط في حجمه، بل في دلالته: حين تبدأ الأسعار في الرياض بالتراجع بهذه السرعة، فإن ذلك قد يبعث بإشارة أقوى من أي انخفاض في سوق طرفية أو أقل تأثيراً.

 

الرياض لم تكن مجرد مدينة ضمن دورة عقارية صاعدة؛ كانت في نظر المستثمرين والمشترين والمطورين المرجع النفسي والسعري للسوق السكنية السعودية. ولهذا فإن أي تصحيح واضح فيها قد يغيّر المزاج العام، ويعيد تسعير التوقعات، ويضغط على السردية التي هيمنت طويلاً ومفادها أن المعروض لن يلحق بالطلب في أي وقت قريب.

ولم تكن العاصمة وحدها على هذا المسار. فقد سجلت مكة المكرمة انخفاضاً نسبته 0.7%، وهو أول تراجع للأسعار فيها، رغم أن الربع الأول تزامن مع شهر رمضان وموسم العمرة، وهي فترة كانت عادة تمنح السوق هناك دعماً معنوياً وطلباً إضافياً. أما المدينة المنورة، فانخفضت الأسعار فيها 5%، فيما تسارع التراجع في منطقة القصيم إلى 5.1% مقارنة مع 2.7%  في الربع السابق.

خالد المبيض، الرئيس التنفيذي لشركة منصات العقارية، أرجع بمقابلة مع "الشرق" انخفاض أسعار العقارات السكنية إلى كونه “انتقائياً وصحياً”، معتبراً أنه يعكس تفاعل السوق مع الإجراءات الحكومية الهادفة إلى تحقيق التوازن.

واعتبر أنه "لا توجد مخاوف من حدوث انهيارات في الأسعار"، متوقعاً أن يكون الانخفاض تدريجياً في القطاع السكني، مع احتمال ظهور تأثيرات متفاوتة على بعض المناطق التي لم تشهد تراجعاً في الأسعار خلال الفترة الماضية.

أسعار العقار المنطقة الشرقية.. قصة مختلفة

على النقيض من التراجعات المسجلة في عدد من المناطق الرئيسية، قفزت الأسعار في المنطقة الشرقية بنسبة 6.9%، وهو أعلى ارتفاع منذ الربع الثاني من 2022. هذا التباين الإقليمي مهم، لأنه يشير إلى أن ما يحدث ليس انهياراً واسع النطاق، بل إعادة تموضع في السوق: مناطق تدخل مرحلة تصحيح بعد سنوات من الارتفاعات القوية، وأخرى ما زالت تحافظ على زخمها لأسباب تتعلق بالطلب المحلي أو بطبيعة العرض أو بتوازنات فرعية تختلف من منطقة إلى أخرى.

ومع ذلك، فإن الصورة العامة تبدو أكثر ميلاً إلى التهدئة منها إلى الانتعاش.

اجراءات حكومية لضبط السوق

خلال العام الماضي، دفعت الحكومة السعودية بسلسلة من الإجراءات التنظيمية والتنفيذية في محاولة لاحتواء موجة الأسعار، ولا سيما في السوق السكنية. ومن أبرز هذه الخطوات السماح بالبيع والشراء والتطوير في أربع مناطق شمال الرياض، بمساحة تزيد عن 81 كيلومتراً مربعاً، ضمن خطة تستهدف تخفيف الضغوط السعرية وتوفير ما يصل إلى 40  ألف قطعة أرض سنوياً للمواطنين خلال السنوات الخمس المقبلة، وبسعر لا يتجاوز 1500 ريال للمتر المربع.